سليمان الدخيل

104

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

ومن وسائل التسلية للصيد . وكان الخليفة المهدى شغوفا بالصيد ومطاردة الظباء ، وكان يقوم برحلات منظمة لهذا الغرض ، يصحبه فرسان يتقلدون السيوف ، ويتبعهم طائفة الجند والغلمان ويسير الخليفة محاذيا لنهر دجلة ارتيادا للخضرة التي تجنح إليها الطيور ، وتجذب إليها الغزلان ، وقد عنى غيره من الخلفاء والأمراء بالصيد حتى أنهم أخذوا يصنعون نصال سهامهم من الذهب كما عنوا باستخدام الصقر وغيره في الصيد ، وحرصوا كذلك على تربية الكلاب السريعة العدو « 1 » وكان الأمين يصارع الأسود ويخرج إلى الصيد ومعه أصحاب اللبابيد والحراب على البغال ، وهم الذين كانوا يصطادون السباع . ووجد المتمسكون بتعاليم الدين والمعادين لمجالس اللهو والطرب في الإمام أحمد بن حنبل ضالتهم المنشودة ، فالتفوا حوله واعتنقوا مذهبه ، ومن هنا ظهرت في بغداد طائفة الحنابلة التي اشتدت وطاتها على الناس ، فكروا آلات الموسيقى ، وضيقوا الخناق على أهل الطرب واللهوا والعابثين والخارجين على الدين وتجولوا في شوارع بغداد يأمرون الناس بالمعروف وينهون عن المنكر . ( ح ) المرأة في بغداد وأثرها في المجتمع شاع الحجاب بين نساء بغداد الحرائر ومع ذلك لم ينعزلن عن الحياة العامة ، بل شاركن في أمورها بنصيب كبير . على أن الجواري كان لهن نشاط ملموس في الحياة الاجتماعية أكثر من الحرائر ، ذلك أن الناس حرصوا على حجاب الحرائر ، أما الجواري فكان الحجاب لا يفرض عليهن ما لم يتجبن ، وقد يتزوج الرجل والمرأة الحرة دون أن يراها ، وإذا أراد الرجل أن يستمع إلى الغناء أو يلهو يذهب إلى بيوت تجار الرقيق حيث القيان يقيمن بالغناء له دون حرج . لذلك كان من الطبيعي أن يلقن الأدباء والشعراء أدبهن وشعرهم للجوارى دون الحرائر . فلا عزو أن يحرص الرجال على تعليم الجواري أكثر من حرصهم على تعليم الحرائر « 2 » .

--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 246 . ( 2 ) أحمد أمين : ضحى الإسلام ج 1 ص 98 .